محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
77
شرح حكمة الاشراق
الحجريّة إليها ضروريّة العدم ، ونسبة الكتابة إليها غير ضروريّة الوجود والعدم ، بل ممكنة بالإمكان الخاصّ . وهذه النّسبة ، أعنى نسبة المحمول إلى الموضوع في نفس الأمر ، إيجابيّة كانت النّسبة أو سلبيّة ، تسمّى مادّة القضيّة ، فالأولى مادّة الوجوب ، والثّانية مادّة الامتناع ، والثّالثة مادّة الإمكان . وإنّما انحصرت الموادّ في نفس الأمر في الثلث ، لأنّ نسبة المحمول إلى الموضوع في نفس الأمر إمّا ضروريّة الوجود أولا ، والثّانى إمّا ضروريّة العدم أو لا ، وهو واضح . وأمّا الجهة ، فهي ما يفهم ويتصّور من نسبة المحمول إلى الموضوع ، سواء تلفّظ بها أو لم يتلفّظ ، طابقت المادّة ، كقولنا « الإنسان كاتب [ بالإمكان ] » ، أو لم تطابق ، كقولنا : « هو كاتب بالضّرورة » والعامّة قد يعنون ب « الممكن » « ما ليس بممتنع » ، فإذا قالوا : : « ليس بممتنع » عنوا به الممكن ، وإن كان أعمّ منه ، لصدقه على الواجب أيضا ، لكونه غير ممتنع ، ولأنّ مادّة القضيّة هي النّسبة في نفس الأمر ، وليس في نفس الأمر ما يتناول الوجوب والإمكان الخاصّ ، بل ما لا بدّ وأن يكون إلّا أحدهما ، فيكون الإمكان العامّ جهة ، لا مادّة ، وكذا غيره من الجهات العامّة . وإذا قالوا « ليس بممكن » عنوا به « الممتنع » . وهذا ، الإمكان ، وهو المسّمى بالإمكان العامّ ، لكونه أعمّ من الخاصّ ، أو بالإمكان العامىّ ، [ لانتسابه إلى العامّة ، غير ما نحن فيه ، وهو المسمّى بالإمكان الخاصّ ، لكونه أخصّ من العامّ ، أو بالإمكان الخاصّىّ ، ] لانتسابه إلى الخاصّة ، وهم أهل الحكمة . فإنّ ما ليس بممكن هو قد يكون ضرورىّ الوجود ، وقد يكون ضرورىّ العدم بهذا الاعتبار ، وهو باعتبار الخواصّ . والمعنى أنّ ما ليس بممكن بالإمكان الخاصّ إمّا ضرورىّ الوجود أو ضرورىّ العدم . وما يتوقّف وجوبه وامتناعه على غيره فعند انتفاء ذلك الغير لا يبقى وجوبه وامتناعه ، فهو ممكن في نفسه . والممكن يجب بما يوجب وجوده ، ويمتنع بشرط لا كون [ موجب ] وجوده ، وعند تجرّد النّظر إلى ذاته في حالتي وجوده وعدمه ممكن .